السيد كمال الحيدري
368
المعاد روية قرآنية
الصادق عليه السلام أنّه قال : « ولايتنا هي الجنّة » « 1 » . كلّ هذا بشرط أن يكون هناك اتّحاد بين العامل وعمله وبين الإنسان وملكاته ليكون هو الجنّة ، ومن هنا كانت فاطمة عليها السلام جنّة ، حتّى ورد عن النبىّ صلى الله عليه وآله : « فإذا اشتقت إلى الجنّة شممتُ رائحة فاطمة » « 2 » فهي عليها السلام جنّة ، وله صلى الله عليه وآله من الشمّ الباطني ما يستطيع به شمّ رائحة الجنّة . وهكذا إذا صار الإنسان عالمِاً حقيقيّاً ، كان النظر إلى وجهه عبادة لأنّه يكون حينئذ نظراً إلى الجنّة ، ومنظره يذكِّر بالله سبحانه وتعالى ورائحته تفوح منها رائحة الجنّة لمن يستطيع أن يشمّ . ومثل هذا ما ينقل عن بعض أولياء الله الذين يرون الناس على صور مختلفة ، وما هذا في واقعه إلّا رؤية لأعمال أولئك الناس التي اتّحدت معهم فصارت تلك الملكات حقيقة لهم . ومثل هذا الأمر جارٍ في العمل الطالح الذي له ظاهر وباطن أيضاً ، فأكل مال اليتيم طيّب لذيذ في ظاهره ولكن باطنه نار موقدة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً ( النساء : 10 ) . وإذا افترضنا هذا الجزاء صار جزءاً من وجود الإنسان فإنّ الإنسان سيكون هو قطعة من نار وسيدخل النار نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( الهمزة : 67 ) إذ تحرق الباطن لتخرج إلى الظاهر عكس حالها في الدُّنيا ، وقد ورد أنّ بعض المجرمين الذين هم من أهل التابوت عندما يفتح الغطاء عنهم يئنّ أهل جهنّم من حرارة ذلك التابوت لأنّهم هم قطعة من
--> ( 1 ) الكافي : الروضة ، ص 213 . ( 2 ) علل الشرائع ، نشر مكتبة داورى ، مصدر سابق : ص 184 .